196 - قوله تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ}
قال المفسرون: نزلت (¬2) في مشركي مَكَّة، وذلك أنهم كانوا يَتَجَبَّرُون (¬3) وَيتَنَعَّمُون. فقال بعض المؤمنين: إن (¬4) أعداء الله فيما نرى من الخير، وقد هَلَكْنَا من الجُوعِ والجَهْدِ, فنزلت هذه الآية.
وقال الفراء (¬5): كانت اليهود تضرب في الأرض فَتُصِيبُ الأموالَ، فأنزل (¬6) الله: {لَا يَغُرَّنَكَ} (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 381، و"المسائل الحلبيات" 303، وانظر: تفسير قوله تعالى: {كِتَابًا مُّؤَجَّلاً} [الآية: 145].
(¬2) من قوله: (نزلت ..) إلى (.. فأنزل الله {لَا يَغُرَّنَّك}): نقله -بتصرف يسير- عن "تفسير الثعلبي" 3/ 175أ.
وممن قال بذلك: مقاتل في "تفسيره" 1/ 323، وذكره أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 325 على أنه معنى الآية، ولم ينص على كونه سببًا في نزولها.
وذكره المؤلف في "أسباب النزول" 143، والبغوي في "تفسيره" 2/ 154، ولم ينسباه لقائل. وذكره الآلوسي، واستظهره. انظر: "روح المعاني" 4/ 172.
(¬3) في (ج)، و"تفسير الثعلبي": (يتَّجرون)، وكذا هي في: "روح المعاني"، حيث نقل الآلوسيُّ نَصَّ هذه العبارة عن الواحدي، وفيها (يتجرون). وهي أصوب وأليق بالمعنى المراد. والمثبت من (أ)، (ب)، وله وجه كذلك.
(¬4) (إن): ساقطة من (ج).
(¬5) في "معاني القرآن " له 1/ 251.
(¬6) في "معاني القرآن": (فقال الله عز وجل).
(¬7) ذكر هذا السببَ ابنُ الجوزي في "زاد المسير" 1/ 531، ونسبه لابن عباس.
وذكر ابن الجوزي عن أبي سليمان الدمشقي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أراد أن يستلف من بعض اليهود شعيرًا، فأبى إلا على رَهْنٍ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو أعطاني لأوفيته، إني لأمينٌ في السماء، أمينٌ في الأرض" فنزلت هذه الآية.