قال الزجاج (¬1): خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، خطاب الخَلْقِ في هذا الموضع؛ المعنى: لا يَغُرَّنَّكم أيها المؤمنون. وهذا قول قتادة (¬2). قال: والله ما غَرُّوا نَبِيَّ اللهِ، حتى قبضه الله. والخطاب له، والمراد غيره (¬3).
وقال بعض النَحْوِيِّين (¬4): هذا خطابٌ لكل من سمعه من المكلفين؛ كأنه قيل: لا يَغُرَّنك أيُّها السامِعُ.
وُيبْنى المضارعُ مع النون الشديدة؛ لأن النون لحقت حرفَ الإعراب، على جهة التأكيد، فصار بمنزلة ضمِّ الاسم إلى الاسم في (خَمْسَةَ عَشَرَ)، ونحوه.
وقوله تعالى: {تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ}.
يعني: تَصَرُّفهم للتجارات (¬5).
أعلَمَ (¬6) اللهُ أن ذلك مما لا ينبغي أن يُغْبَطوا به؛ لأن مصيرهم -بكفرهم- إلى النار، ولا خير (¬7) في نَعِيمٍ (¬8) بعده النار.
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" له 1/ 500. نقله عنه بنصه.
(¬2) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 217، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 845.
(¬3) (الخطاب له والمراد غيره): العبارة للثعلبي في "تفسيره" 3/ 175 أ.
(¬4) لم أقف عليهم.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 251، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 117، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 500، و"تفسير الثعلبي" 3/ 175 أ، و"زاد المسير" 1/ 532.
(¬6) من قوله: (أعلم ..) إلى (.. نعيم بعده النار): نقله -بتصرف يسير- عن: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 500 - 501.
(¬7) في (ج): (وأخبر).
(¬8) في "معاني القرآن": (بخير) بدلًا من (في نعيم).