كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

يكونن (¬1) أصْبَرَ منكم.
{وَرَابِطُوا}، أي: أقيموا على جهاد عدوكم بالحرب والحُجَّةِ. قاله الزجّاج (¬2). وأصلُهُ -عند أهل اللغة-: مِن (مُرابَطَةِ الخَيْل)، وهو ارتباطها بإيزاء العَدُوِّ في بعض الثُّغُور (¬3).
قال ابن قتيبة (¬4): أصل (المُرَابَطَةِ) و (الرِّباط): أن يَرْبِطَ هؤلاء خيولَهم في الثَّغْرِ، وَيربط الكفارُ خيولَهم، كلٌّ يُعِدُّ لِصَاحبه، ثم سُمِّيَ المُقامُ بالثغور (رِباطًا)؛ لوجود هذا المعنى (¬5).
وكلام ابن عباس -في رواية عطاء- يَدُلُّ على هذه الجملة، فإنه قال في قوله: {وَرَابِطُوا} يريد: عَدُوِّي وعدوَّكم. حتى يرجع عن دينه إلى دينكم (¬6).
وهذا اللفظ يتضمن معنى (¬7) ملازمة الجهاد. وهذا قول أكثر أهل
¬__________
(¬1) في (ج): (فلا يكون).
(¬2) في: "معاني القرآن"، له: 1/ 501 - 502. نقله عنه بنصه.
(¬3) هذا نص قول الأزهري في: "تهذيب اللغة": 2/ 1346 (ربط).
(¬4) في: "تفسير غريب القرآن"، له: 1/ 109. نقله عنه بتصرف.
(¬5) قال ابن فارس عن الرباط: هو (ملازمة ثَغْرِ العدو، كأنهم رُبطوا هناك، فثبتوا به، ولازموه). "المقاييس" 2/ 478 (ربط). وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 222، و"معاني القرآن" للنحاس 1/ 530، و"مفردات ألفاظ القرآن" 338 - 339 (ربط)، و"أساس البلاغة" (316) (ربط).
(¬6) ورد معنى قول ابن عباس في: "زاد المسير" 1/ 534، وأورد الثعلبي في "تفسيره" 3/ 177 أقول عطاء، دون أن يرفعه لابن عباس، وفيه: ({وَرَابِطُوا}: يعني. المشركين).
(¬7) (معنى): ساقط من (ج).

الصفحة 274