1 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} قال ابن عباس: الخطاب لأهل مكة (¬1).
وقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} أنثها على لفظ النفس وإن عَنَى به مُذَكَّرا كما قال:
أبُوكَ خَلِيفةٌ وَلَدَتْه أُخْرى ... وأَنْت خَلِيفةٌ ذاكَ الكَماَل (¬2)
وعنى بالنفس الواحدة آدم (¬3).
¬__________
(¬1) لم أجد هذا القول بنصه لابن عباس في تفسير هذه الآية، لكن قال ابن الجوزي: اختلفوا في نزولها على قولين: أحدهما: أنها مكية، رواه عطية عن ابن عباس. والثاني: أنها مدنية، رواه عطاء عن ابن عباس. "زاد المسير" 2/ 1، وقد ذهب كثير من العلماء والمفسرين -ومنهم ابن عباس- إلى أن كل شيء نزل فيه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} فهو بمكة، وكل شيء نزل فيه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فهو بالمدينة. انظر "البرهان" 1/ 189، 190. فلعل المؤلف ساق هذا الرأي لابن عباس بمعناه. هذا وقد رجح المحققون من العلماء أن سورة النساء مدنية. انظر "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 1، "الإتقان" 1/ 16، 22. قال القرطبي: ومن تبين أحكامها علم أنها مدنية لا شك فيها. وأما من قال: إن قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} مكي حيث وقع فليس بصحيح فإن البقرة مدنية وفيها قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} في موضعين، والله أعلم.
(¬2) لم أعرف قائله، وهو غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء 1/ 208، "تفسير الطبري" 4/ 224، "لسان العرب" (خلف) 2/ 1235. والشاهد من البيت أن التأنيث يقع على اللفظ. قال الفراء: فقال (أخرى) لتأنيث اسم الخليفة، والوجه أن يقول: ولده آخر. "معاني القرآن" 1/ 208.
(¬3) هذا تفسير ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي، وهو ظاهر. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 224، "تفسير البغوي" 2/ 159، "الدر المنثور" 2/ 206.