كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقوله تعالى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} حواء (¬1)، خلقت من (ضلع (¬2) من أضلاع آدم، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن المرأة خلقت من ضلع، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها" (¬3).
وقوله تعالى: {وَبَثَّ مِنْهُمَا} يريد فرّق ونشر (¬4). قال ابن المُظَفَّر (¬5): البث تفريقك الأشياء، يقال بثّوا الخيلَ في الغارة، وبثّ الصياد كِلابه، وخلق الله الخلق فبثّهم في الأرض، بثث البسط إذا نشرتها (¬6)، قال الله تعالى: {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} (¬7) [الغاشية: 16].
قال الفراء، والزجاج: وبعض العرب يقول أَبَثّ (¬8) الله الخلق. وبثّ الحديث إذا نشره وأفشاه، وكذلك أبثه (¬9)، قال ذو الرمّة:
¬__________
(¬1) عن مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 224، والبغوي 2/ 159، و"ابن كثير" 1/ 487، و"الدر المنثور" 2/ 206.
(¬2) ما بين القوسين ساقط من (د).
(¬3) أخرجه البخاري (3331) بنحوه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في كتاب الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته (635)، ولفظه: "استوصوا بالنساء فإن المرأة خُلِقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء". ومسلم (1468) كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء.
(¬4) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة (111)، "تفسير الطبري" 4/ 225.
(¬5) يعني الليث كما في "تهذيب اللغة" 1/ 273 (بثث). وكلما أتى بهذه الكنية فأنما يعني: الليث. وتقدمت ترجمته ضمن مصادر الواحدي.
(¬6) في "التهذيب" ومثبت البسط إذا بسطت.
(¬7) انتهى من "تهذيب اللغة" 1/ 273 بتصرف، وانظر: "مقاييس اللغة" 86 - 87 (بث).
(¬8) عند الفراء والزجاج: (بث).
(¬9) "معاني القرآن" للفراء 1/ 252 بنصه، "معاني الزجاج" 3/ 5 بتصرف.

الصفحة 282