كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وأُسْقيِه حتَّى كَادَ مما أَبثُّه ... تُكَلِّمُني أَحْجَارُه وَملاعِبُه (¬1)
وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} قُرئ (تساءلون) بالتخفيف والتشديد (¬2)؛ فمن شدّد أراد: تتساءلون، فأدغَم التاء في السين لاجتماعهما في أنهما من حروف طرفِ اللسان وأصول الثنايا واجتماعِهما في الهمس.
ومن خفف، حذف تاء تتفاعلون لاجتماع حروف متقاربة فأعلَّها بالحَذْف، كما أعلَّ الأول بالإدغام (¬3)، وإذا اجتمعت المتقاربة خففت بالحذف أو بالإدغام أو بالإبدال (¬4)، (فالحذف والإدغام، كالقراءتين في
¬__________
(¬1) البيت في "ديوان ذي الرمة" بشرح الباهلي 2/ 821، "الكتاب" 4/ 59، "تهذيب اللغة" 2/ 1908 (شكا)، "اللسان" 4/ 2314، وفيهما: وأشكيه بدل: وأسقيه. انظر "معجم شواهد العربية" ص 423. وهذا البيت ثاني بيت في القصيدة هو كما في الديوان والكتاب:
وقفتُ على رَبعٍ لمَيَّة ناقتي ... فما زِلتُ أبكي عنده وأخاطبُه
قال الباهلي: قوله: أبثه أي أُخْبِره بكل ما في نفسي، وقوله: وأسقِيه أي أدعو له بالسقيا، وملاعبُه مواضيع يلعب بها. واستشهد به المؤلف على أن أبث يأتي بمعنى: أفشى ونشر.
(¬2) قراءة التخفيف (تساءلون) خفيفة السين لعاصم وحمزة والكسائي وخلف، وقراءة التشديد (تساءلون) مشددة السين لأبي عمرو ونافع وابن كثيرِ وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب. انظر: "السبعة" ص 226، "الحجة" 3/ 118، "المبسوط" ص 153، "النشر" 2/ 247، "البدور الزاهرة" (93). وتوجيه المؤلف للقراءة بعد ذلك من "الحجة" لأبي علي الفارسي.
(¬3) انظر: "الحجة في القراءات السبعة" لابن خالويه ص 118، "حجة القراءات" ص 188، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي 1/ 375.
(¬4) في "الحجة": أو الإدغام والإبدال.

الصفحة 283