وحقوقكم به فتقولون: أسألُك بالله والرحِم، وأنشدك اللهَ والرحم (¬1).
قال ابن عباس: يريدون أن أهل مكة لم يكونوا يؤمنون بالبَعْث، وكانوا يتواصلون بالأرحام، فإذا ناشد الرجلُ الرجلَ، قال: أنشدك الله والرحم، وكذلك كان يكتب المشركون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نناشدك الله والرحم (إلَّا) (¬2) بعثت إلينا فلانًا وفلانًا (¬3).
وعلى هذا التفسير انتصب {وَالْأَرْحَامَ} بالعطف على موضع {بِهِ}، كأنه قيل: وتذكرون الأرحامَ؛ لأن معنى {تَسَاءَلُونَ بِهِ}: تذكرونه في سؤالكم ومناشدتكم، فالأرحام عطف على موضع الجار والمجرور.
قال أبو علي (¬4) وعلي بن عيسى (¬5): ويكون كقوله:
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 226، "معاني القرآن" للزجاج 2/ 6.
(¬2) في (د): (أن لا).
(¬3) لم أقف له على تخريجٍ في تفسير هذه الآية عن ابن عباس.
(¬4) ما نسبه المؤلف إلى أبي علي أحد الوجهين الذين ذكرهما في نصب الأرحام، والوجه الآخر أن يكون معطوفًا على قوله: {وَاتَّقُوا}، التقدير: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ}، واتقوا الأرحام أي اتقوا حقَّ الأرحام فصلوها ولا تقطعوها. "الحجة" 3/ 121. وسيأتي نحوه عند المصنف قريبًا.
(¬5) لعله أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني النحوي، وهو إمام في اللغة والنحو، صنف كتبًا كثيرة منها: "شرح كتاب سيبويه"، "معاني الحروف". وكان متهمًا بالاعتزال. توفي سنة 384 هـ
انظر: "سير أعلام النبلاء" 16/ 355، "البلغة" ص 154، "بغية الوعاة" 2/ 180، ولم أقف على قوله.