بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [القصص: 81] (¬1)، ويستقبح النحويون: مررت به وزيد (¬2)، لأن المكني المخفوض حرف متصل غير منفصل، فكأنه كالتنوين في الاسم، فقبح أن (يعطف) (¬3) باسم يقوم بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه. هذا كلامه (¬4). وقد ذكر أبو علي وجه الشبه بينهما كما حكينا.
وقال علي بن عيسى (¬5): ومما يزيد هذا الفصل بيانًا أنهم لم يستحسنوا عطف الظاهر المرفوع على المضمر المرفوع حتى يؤكد، فينفع (¬6) العطف في اللفظ على المضمر المنفصل الذي يجري مَجرى الأجنبي، وذلك نحو: اذهب وزيد، وذهبت وزيد، لا يستحسنون ذلك حتى يؤكدوه، فيقولوا: اذهب أنت وزيد، وذهبت أنا وزيد (¬7)؛ لأنه لما اختلط الاسم بالفعل حتى صار كبعض أجزائه لوقوع إعرابه بعده في نحو: تفعلين، وتفعلان، وتفعلون، ولإسكانهم الآخر منه إذا اتصل بالضمير مع تحريكهم نحو:
¬__________
= وأما الكوفيون فقد أجازوا ذلك. انظر "المقتضب" 4/ 152، "الأصول في النحو" 2/ 79، "الإنصاف" ص371، "شذور الذهب" ص 533.
(¬1) هذا الشاهد القرآني ليس في "معاني الزجاج".
(¬2) بعد هذا المقال كلام للزجاج هو: وبك وزيد، إلا مع إظهار الخافض، حتى يقولوا: بك وبزيد، فقال بعضهم: لأن المخفوض ... "معاني الزجاج" 2/ 6.
(¬3) ليس في (د).
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 6 بتصرف.
(¬5) هذا الكلام في "الحجة" 3/ 125، لكن دون نسبة إلى علي بن عيسى هذا، وعلي هذا لعله الرماني وقد تقدمت ترجمته.
(¬6) في "الحجة": فيقع.
(¬7) هذا عند البصريين، لكن إذا طال الكلام حسن حذف التوكيد، أما الكوفيون فلا قُبْح في الحالين. انظر "المقتضب" 3/ 210، 279، "الإنصاف" ص380 - 381، "شذور الذهب" ص 531 - 532.