نُعَلِّقُ في مثلِ السَّواري سيوفَنَا ... وما بَينَها والكَعْبِ غَوطٌ نَفَانِفُ (¬1)
قال أبو إسحاق (¬2): وقراءة حمزة مع ضَعفِها وقُبحِها في العربية خطأ في أمر الدين عظيم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تحلفوا بآبائكم (¬3) فكيف يكون: تتساءلون بالله (والرحم)؟ (¬4) (¬5).
يعني أن الحَلِفَ بغير الله لا يجوز، وإذا عطفت الأرحام (كالمَكْنِيّ) (¬6) عن اسم الله أوجب جواز الحَلِف بالأرحامِ، وذلك غير جائز.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 1/ 253. والبيت نسبه الجاحظ في "الحيوان" 6/ 494 لمسكين الدارمي، وانظر "الإنصاف" ص 378، "معجم شواهد العربية" ص 237. واختلفت الروايات لأول البيت بين نُعَلِّق بالنون والبناء للمعلوم فيكون سيوفَنا منصوبًا على أنه مفعول به، وبين تُعَلَّق بالتاء والبناء للمفعول ويكون سيوفُنا مرفوعًا على أنه نائب فاعل. كما أن قافيته جاءت على روايتين: نفانف، وتنائف. قال عبد السلام هارون في شرحه للحيوان: مثل السواري، عنى بها أعناق الرجال. والسارية: الأسطوانة من أساطين البيوت ونحوها. التنائف جمع تنوفة وهي المفازة، وهذه مبالغة ظاهرة أن يجعل ما بين أعناقهم وكعوبهم تنائف. والشاهد منه أنه عطف الكعب على الضمير في بينها دون إعادة الخافض.
(¬2) أي الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 6.
(¬3) طرف حديث أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- رقم (2101) كتاب الكفارات، باب: من حُلِف له بالله فليرض 1/ 679، والحاكم في كتاب الأيمان من "مستدركه" 1/ 52، وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" 6/ 136 (7247). كما أخرجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أبو داود (3247) في الأيمان والنذور، باب: في كراهية الحلف بالآباء، والنسائي 7/ 5 في الأيمان والنذور، باب: الحلف بالأمهات 7/ 5، وابن حبان 10/ 199 رقم (4357)
(¬4) في (أ): (والأرحام)، وما أثبته هو الموافق لما في "معاني الزجاج" إلا أن فيه: وبالرحم.
(¬5) انتهى من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 6.
(¬6) هكذا فى (أ)، و (د)، ولعل الصواب: على المكنى.