كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وهذا الذي ذكره عطاء هو نوع من أكل مال اليتيِم، ولا يجوز ذلك بأي وجهٍ كان.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء: 2] الكناية تعود إلى الأكل، ودل (تأكلوا) على المصدر (¬1). والحُوب الإثم الكبير، وكذلك الحَوب والحَاب، ثلاث لغات في الاسم والمصدر، يقال: حَاب يحُوب حُوبا، وحَوبا وحَابًا وحيابًة، إذا أَثِم (¬2).
قال الفراء: الحُوب لأهل الحجاز، والحَوب لتميم، ومعناهما الإثم (¬3).
وقال أمية بن الأسكر الليثي (¬4) -وكان ابنه قد هاجر بغير إذنه (¬5) -:
وإنَّ مُهَاجِرَينِ تَكنَّفَاهُ ... غَدَاتَئِذٍ لَقَد خَطِئَا وَحَابَا (¬6)
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 230، "الدر المصون" 3/ 557.
(¬2) انظر: "معاني الفراء" 1/ 253، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 113، "تفسير ابن جرير" 4/ 230، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 392، "مقاييس اللغة" 2/ 113، "اللسان" 2/ 1036 (حوب).
(¬3) ليس في "المعاني"، فقد يكون في كتابه المصادر، وهو مفقود.
(¬4) أمية بن حُرثان بن الأسْكَر -بالسين المهملة على الصحيح- الكناني الليثي، شاعر مخضرم، له صحبة، كان سيدًا في قومه، توفي - رضي الله عنه - سنة 20 هـ. انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 190، "الإصابة" 1/ 64 - 65، "الأعلام" 2/ 22.
(¬5) ابن أمية هو كلاب، وقصته أنه خرج وأخٌ له في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وتركا أباهما أمية وهو شيخ كبير وكان لا يصبر عن كلاب، فاشتكى أمية إلى عمر وأنشده قصيدةً كان البيت التالي منها، فكتب عمر إلي سعد بن أبي وقاص أن رحل كلاب ابن أمية فرحله، فلما قدم المدينة جمعه عمر بأبيه فجعل أميهَ يشَمُّ ابنَه ويبكي. انظر: "ذيل الأمالي والنوادر" للقالي ص 108، 109، "الإصابة" 1/ 64 - 65.
(¬6) البيت في "مجار القرآن" 1/ 113، "تفسير الطبري" 4/ 230، 7/ 529 لكن عجزه في الموضع الأول: لعمر الله قد خطئا وحابا، "ذيل الآمالي والنوادر" ص 109،=

الصفحة 295