كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}، وقال الكسائي: قوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} بيان لما أوصى به وحكاية له، لأن الذي أوصاهم به هو هذا، ومثله قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [المائدة: 9] ثم ذكر ما وعدهم فقال: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} ولهم مغفرة هو الذي وعدهم به، وكذلك قوله: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35].
ويقول: بدا لي أن لعبد الله مالًا، فإذا (ألقيت) (¬1) أن قلت: بدا لي لعبد الله مالٌ (¬2)، وأنشد الكسائي على ذلك:
إني سأُبدِي لك فيما أُبدي ... لي شجَنَانِ شَجَنٌ بِنَجْدِ (¬3)
وقوله تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً}، يعني: فإن كن (¬4) المتروكات؛ وذلك أن اسم الولد يطلق على الإناث والذكور (¬5)، فلما فرض فريضة الذكور
¬__________
(¬1) في الأصل بالفاء، والتصحيح من (د).
(¬2) لم أقف على قول الكسائي مفصلًا، وقد أشار إليه أبو حيان في "البحر" 3/ 181. انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 190، "الدر المصون" 3/ 597.
(¬3) هذا البيت من الرجز، ولم أعرف قائله، وهو من شواهد "معجم مقاييس اللغة" 3/ 249 (شجن)، "الصحاح" 5/ 2142 (سجن)، "اللسان" 4/ 2202 (شجن)، والشجن: الحاجة. ولعل الشاهد منه أن: شجن بنجد تفسير وبيان لـ: لي شجنان، حيث جاء في "الصحاح"، "اللسان" بعد هذا: وشجن لي في بلاد السند، لكن في "اللسان": الهند بدل السند. والله أعلم.
(¬4) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: فإن كان، انظر: الطبري 4/ 276، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 439، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 191.
(¬5) انظر: "الطبري" 4/ 276، "تهذيب اللغة" 4/ 3951 (ولد)، "المحرر الوجيز" 3/ 512.

الصفحة 353