كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وأراد تبيين حال الإناث كنى عنهن بكناية جمع أسمائهن في الأولاد, وتقديره: الأولاد إن كن نساء فوت اثنتين فلهن ثلثا ما ترك (¬1).
واجتمعت الأمة على أن للبنتين الثلثين (¬2)، إلا ما روي عن ابن عباس أنه ذهب إلى ظاهر الآية، وقال: الثلثان فرض الثلاث من البنات؛ لأن الله تعالى قال: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} (¬3):
¬__________
(¬1) قال الطبري 4/ 276: واختلف أهل العربية في المَعنِي بقوله: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً} قال بعض نحويى البصرة بنحو الذي قلنا: فإن كان المتروكات نساء، وهو أيضًا قول بعض نحوي الكوفة وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك، فإن كان الأولاد نساء، وقال: إنما ذكر الله الأولاد فقال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ثم قسم الوصية فقال: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً}، وإن كان الأولاد نساء، وإن كان الأولاد واحدة، ترجمة منه بذلك عن الأولاد. قال أبو جعفر: والقول الأول الذي حكيناه عمن حكيناه عنه من البصريين أولى بالصواب في ذلك عندي؛ لأن قوله: {فَإِنْ كُنَّ} لو كان معنيا به {وَالْأَوْلَادِ} لقيل: {وَإِن كَانُوا} لأن الأولاد تجمع الذكور والإناث، وإذا كان كذلك فإنما يقال: (كانوا)، لا (كن). هذا ما وضحه ابن جرير في تقدير اسم كان هنا، فالظاهر أن المؤلف قد خلط بين القولين، والله أعلم.
(¬2) انظر "الإجماع" لابن المنذر ص 32، "المغني" لابن قدامة 9/ 11، "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 31/ 350. هذا؛ وقد تعقب القرطبي الإجماع في هذه المسألة لخلاف ابن عباس منها. انظر "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 63، لكن العلماء الذين حكوا الإجماع حكموا على ما روي عن ابن عباس بالشذوذ كما في "المغني", "الفتاوى".
(¬3) لم أقف على من خرجه، لكنه قول مشتهر عن ابن عباس وصححه عنه النحاس في: "إعراب القرآن" 1/ 439، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 63، وانظر: "تفسير الماوردي" 1/ 458، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 336, "المغني" 9/ 11، "مجمع الفتاوى" 31/ 350، "أضواء البيان" 1/ 372، "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" للدكتور صالح الفوزان ص 78. وقد قال الفوزان: وقيل: المشهور عنه مثل قول الجمهور.

الصفحة 354