كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

فجعل الثلثين للنساء إذا زده (¬1) على الثلثين (¬2)، وعنده أن فرض البنتين النصف كفرض الواحدة
وهذا غير مأخوذ به (¬3).
ووجه الآية أن (فوق) ههنا صلة لا معنى له، أراد: فإن كن نساء اثنتين، كقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال: 12]، يريد: فاضربوا الأعناق (¬4) وسمى البنتين نساء، لأن الابنين جماعة عند العرب. ونبين ذلك في آخر الآية (¬5).
وقال أكثر المفسرين: إنما أعطينا البنتين الثلثين بتأويل القرآن لا بنص فرض، وذلك أن الله تعالى [جعل للبنت الواحدة النصف في قوله: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ}، وجعل للأخت الواحدة النصف أيضًا في قوله: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176]، ثم جعل للأختين الثلثين، علمنا أن للبنتين] (¬6) الثلثين قياسًا على الأختين، كما
¬__________
(¬1) هكذا في (أ)، وفي (د): (رده)، ولعل الصواب: (زدن).
(¬2) هكذا في (أ)، (د) والظاهر أن الصواب: الثنتين.
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 2/ 140 - 141، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 336، "المغني" 9/ 11، "مجموع الفتاوى" 31/ 350، "أضواء البيان" 1/ 372، "التحقيقات المرضية" ص 82، 83.
(¬4) هذا قول في إعراب الآية، لكن خطَّأه النحاس بقوله: وهو خطأ؛ لأن الظروف ليست مما يزاد لغير معنى "إعراب القرآن" 1/ 349، كما ضعفه الكيا الهراسي في "أحكام القرآن" 2/ 144، وابن عطية في "المحرر" 3/ 513، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 498. قال ابن كثير: وهذا غير مسلم، لا هنا ولا هناك، فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه، وهذا ممتنع. وقد تقدم مثل ذلك.
(¬5) انظر ص 361.
(¬6) يحتمل أن في الكلام سقطًا، واستقامته: وذلك أن الله تعالى لما جعل للبنت الواحدة .. علمنا أن لبنتين فسقطت لما من الكلام قبل جعل.

الصفحة 355