كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً} وقرأ نافع (واحدةٌ) بالرفع (¬1) على معنى: إن وقعت واحدة، أي: إن حدث حكم واحدة، أو إرث واحدة؛ لأن (¬2) المراد حكمها والقضاء في إرثها، لا ذاتها.
والاختيار قراءة العامة؛ لأن التي قبلها لها خبر منصوب، وهو قوله: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً}، وكما أن الضمير هناك: إن كن المتروكات أو الوارثات نساء، كذلك ههنا: وإن كانت المتروكة واحدة (¬3).
وقوله تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ} يعني: ولأبوي الميت، كناية عن غير مذكور (¬4)، وهما والداه. والأصل أن يقال: أبة (¬5)، ولكن استغنى عنها بأم، فأبوان تثنية أب وأبة، وكذلك لو ثنيت ابنًا وابنًة ولم تخف اللبس لقلت: ابنان (¬6).
وقوله تعالى: {لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}. أو ولد ابن، واسم الولد يقع على ولد الابن (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" ص 227، "الحجة" 3/ 135، "الكشف" 1/ 378.
(¬2) في (د): (فان).
(¬3) انتهى من "الحجة" 3/ 136 بتصرف، وانظر "معاني الزجاج" 2/ 18، "إعراب القراءات السبع" 1/ 129، "الكشف" 1/ 378. وممن اختار قراءة النصب ورجحها على الرفع الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 293، وابن خالوية في "الحجة" ص 120، وكثير من أئمة القراءات لم يتعرضوا للموازنة أو الترجيح بين القراءتين، فهما صحيحتان، وقد قرأ بالرفع اثنان من العشرة هما نافع وأبو جعفر. انظر: "المبسوط" ص 154، "النشر" 2/ 247.
(¬4) "الكشف والبيان" 4/ 22 أ.
(¬5) من "معاني الزجاج" 2/ 23، لكن فيه: والأصل في أم، أن يقال: أبة.
(¬6) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 23.
(¬7) انظر: "الكشف" 4/ 22 أ، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 335.

الصفحة 358