كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

والأب يرث من جهة التسمية السدس، ويرث بغير تسمية على جهة التعصيب.
مثال ذلك: لو مات عن ابنة وأبوين، كان للابنة النصف وللأم السدس، وكذلك للأب بالتسمية لأن الله تعالى قال: {لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}، وههنا ولد وهو البنت، والسدس الباقي للأب أيضًا بحق التعصيب (¬1).
وقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}.
أكثر القراء على ضم الهمزة من (أم) في جميع المواضع. وقرأ حمزة والكسائي بكسر الألف إذا وليتها كسرة أو ياء (¬2)، (نحو هذا) (¬3) ونحو قوله: {يَطُوفُونَ} (¬4)، {أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النور: 61]، {فِي أُمِّهَا رَسُولًا} [القصص: 59].
فأما إذا كان ما قبل الهمزة غير كسر فالضم لا غير، مثل {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ} [المؤمنون: 50] (¬5).
وإنما جاز كسر همزة (أم) لأن الهمزة حرف مستثقل، بدلالة تخفيفهم لها، فأتبعوها ما قبلها من الياء والكسرة، ليكون العمل فيها من
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 277، "معاني الزجاج" 2/ 21، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 71.
(¬2) في "الحجة" 3/ 137: وقرأ حمزة والكسائي كل ذلك بالكسر إذا وصلا وما ذكره المؤلف أوضح وهو الموافق لما في "السبعة" ص 228.
(¬3) ما بين القوسين ليس في (د).
(¬4) هكذا في (أ)، (د) وهو تحريف، والظاهر أن الصواب: {فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [الزمر: 6]، كما في "الحجة" 3/ 137.
(¬5) ما بين القوسين زائد على ما في "الحجة" لأبي علي وإن كان من لازم كلامه.

الصفحة 359