وجه واحد (¬1).
قال أبو إسحاق: إنهم استثقلوا الضمة بعد الكسرة في قوله: {فَلِأُمِّهِ}، وليس في كلام العرب مثل: فِعُل بكسر الفاء وضم العين، فلما اختلطت اللام [بالاسم] (¬2) شبه بالكلمة الواحدة، فأبدل من الضمة كسرة (¬3).
وأيضًا فإن الهمزة لما يتعاورها من القلب والتخفيف تشبه الياء والواو، فتتغير كما تتغير الياء والواو، وتقارب الهاء في المخرج، والهاء قد اتبع الكسرة في نحو: بهم، وبهي (¬4). كذلك الهمزة.
فإن قيل: وهلا فعلوا ذلك بغير هذا الحرف، مما فيه الهمزة، نحو: أتّ وأسّ وأدّ من أسماء الرجال؟
قيل: إن هذا الحرف قد كثر في كلامهم، والتغيير إلى ما كثر أسرع، وقد يختص الشيء في الموضع بما لا يكون في أمثاله، كقولهم: أسطاع وأهراق، ولم يفعل ذلك بما أشبهه، كذلك هذا التغيير في الهمزة مع الكسرة والياء اختص به هذا الحرف، ولم يكن فيما أشبهه (¬5).
¬__________
(¬1) من "الحجة" 3/ 137 بتصرف يسير، وسيرجع المؤلف إلى الإفادة منه بعد أخذه من الزجاج. وانظر: "السبعة" ص 228، "المبسوط" ص154، "الكشف" 1/ 379.
(¬2) الزيادة من "معاني الزجاج" 2/ 23 لكي يستقيم الكلام.
(¬3) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 23، وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 400، "الكشف" 1/ 379.
ويرجع المؤلف بعده إلى أبي علي في "الحجة" فكان كلام الزجاج اعتراضًا أثناء كلام أبي علي، وانظر: "الحجة" 3/ 137، 138.
(¬4) هكذا الكلمة في "الحجة" 3/ 137، ولعل الأصل: به فأشبعت الكسرة في الهاء فأشبهت الياء.
(¬5) انتهى من "الحجة" 3/ 137، 138.