قال قتادة: وإنما حجب الإخوة الأم من غير أن يرثوا مع الأب (لمعونة الأب) (¬1)؛ لأنه يقوم بشأنهم وينفق عليهم دون الأم (¬2).
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}، أي: هذه الأنصبة إنما تقسم بعد قضاء الدين وإنفاذ وصية الميت في ثلثه، وذكر الوصية مقدمةً على الدين، وذلك تقديم في اللفظ لا في الحكم؛ لأن (أو) لا توجب ترتيبًا، وإنما هي لأحد الشيئين؛ كأنه قيل: من بعد أحد هذين (¬3) مفردًا أو مضمومًا إلى الآخر (¬4).
قوله تعالى: {يُوصِي بِهَا} قرئ بكسر الصاد وفتحها (¬5).
فمن كسر (¬6) فلأنه تقدم ذكر الميت المفروض فيما ترك، يبين ذلك قوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} أي: لأم الميت {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} يوصيها الميت. ومن فتح الصاد فإنه يؤول في المعنى إلى يوصي، ألا ترى أن الموصي هو الميت، والذي (¬7) حسن فتح الصاد أنه ليس
¬__________
(¬1) في (د): (معونة للأب).
(¬2) أخرجه ابن جرير 4/ 280 بمعناه، وقال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 499، عندما ساق هذا الأثر: وهذا كلام حسن وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 223، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(¬3) في (د): (مدبن).
(¬4) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 23، 24، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 343، "الدر المصون" 3/ 603.
(¬5) بالفتح لابن كثير وعاصم -في رواية أبي بكر- وابن عامر، وبالكسر للباقين من العشرة. انظر: "السبعة" ص 228، "الحجة" 3/ 139، "المبسوط" ص 154، "النشر" 2/ 248.
(¬6) توجيه القراءتين من "الحجة" 3/ 140
(¬7) في "الحجة": وكأن الذي.