كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

قال الأزهري: ودل قول الشاعر (¬1) أن الأب ليس بكلالة، وأن سائر الأولياء من العصبة بعد الولد كلالة، وهو قوله:
فإنَّ أبا المرءِ أحمَى له ... وَمولى الكَلالةِ لا يَغْضَبُ (¬2)
أراد أن أبا المرء أغضب له إذا ظُلم، وموالي الكلالة وهم الإخوة والأعمام وبنو الأعمام وسائر القرابات لا يغضبون للمرء غضب الأب (¬3).
وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} الكلالة في هذه الآية الميت، وهو الموروث، والمراد به الأخ للأم إذا مات. ويورث ههنا من: وُرِثَ يُورث، لا من: أُورِثَ يُورَث (¬4).
وانتصب كلالة من وجهين: أحدهما: أنه خبر كان (¬5).
والثاني: على الحال. المعنى يورث في حالٍ مكللةٍ نسب ورثته، أي لا ولد له ولا والد. وهذا الوجه هو الاختيار، وهو قول الزجاج، والكلالة مصدر وقع موقع الحال، تقديره: يورث متكلل النسب (¬6).
وقوله تعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} إن قيل: قد سبق ذكر الرجل والمرأة
¬__________
(¬1) في البيت اللاحق لا السابق.
(¬2) لم أعرف قائله وهو من "شواهد الزجاج في معانيه" 2/ 26، "الكشف والبيان" 4/ 24 أ، "اللسان" 7/ 3918 (كلل) إضافة إلى الأزهري حيث أفاد المؤلف منه كما سيأتي العزو إليه.
(¬3) "تهذيب اللغة" 4/ 3177 (كلل)، وانظر "معاني الزجاج" 2/ 26، "اللسان" 7/ 3918 (كلل).
(¬4) "تهذيب اللغة" 4/ 3176 (كلل)، وانظر: "اللسان" 7/ 3918 (كلل).
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 438، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 400، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192.
(¬6) انظر: "معاني الأخفش" 1/ 438، "معاني الزجاج" 2/ 25، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 400، واقتصر الزجاج على ذكر هذا القول فقد يكون اختاره دون غيره.

الصفحة 371