في قوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ} ثم قال: {وَلَهُ أَخٌ} فأضاف إلى الرجل وكنى عنه دون المرأة؟
قال الفراء: وذلك جائز، إذا جاء حرفان في معنى واحد بـ (أو) أسندت التفسير إلى أيهما شئت، وإن شئت أسندت إليهما (¬1)، تقول في الكلام: من كان له أخ أو أخت فليصله تذهب إلى الأخ، وفليصلها تذهب إلى الأخت، وإن قلت: فليصلهما، فذلك جائز، (وإن شئت قلت: فليصلهم) (¬2)، كقراءة من قرأ {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهم} [النساء: 135] (¬3) ذهب إلى الجميع لأنهما اثنان غير مؤقتين (¬4).
وأجمع المفسرون على أن المراد (بالأخ والأخت ههنا من الأم) (¬5) (¬6)، وكذلك في قراءة سعد بن أبي وقاص (¬7): (وله أخ أو أخت من أم) (¬8).
¬__________
(¬1) في "معاني الفراء" 1/ 257: وإن شئت ذكرتهما فيه جميعًا.
(¬2) ما بين القوسين ليس في "معاني الفراء".
(¬3) نُسبت هذه القراءة لأبيّ -رضي الله عنه- وليست في المتواتر. انظر: "البحر المحيط" 3/ 370.
(¬4) انتهى من "معاني القرآن" 1/ 257 - 258، وانظر: الطبري 4/ 287 - 288، "الكشف والبيان" 4/ 24 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 78.
(¬5) في (د): (بالأخ والأخت أولاد الأم).
(¬6) انظر "تفسير كتاب الله العزيز" للهواري 1/ 356، "تفسير الطبري" 4/ 287 - 288، "معاني الزجاج" 2/ 26، "الكشف والبيان" 4/ 24 أ، "معالم التنزيل" 2/ 180، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 349، "تفسير ابن كثير" 1/ 500.
(¬7) هو أبو إسحاق سعد بن مالك بن أُهيب القرشي صحابي مشهور، أحد العشرة المبشرين بالجنة وآخرهم موتًا. روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا. كان فارسًا شجاعًا، وهو أحد الستة أهل الشورى وعرف بإجابة الدعوة، توفي - رضي الله عنه - على الأشهر سنة 56 هـ. انظر: "الاستيعاب" 2/ 171 - 174، "الإصابة" 2/ 33 - 34.
(¬8) أخرجِ أبن جرير بسنده عن سعد أنه كان يقرأ: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} قال سعد: لأمه وذكر هذه القراءة الثعلبي في "الكشف =