كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

الورثة، فمنع الله منه.
وانتصب {غَيْرَ مُضَارٍّ} على الحال، المعنى. يُوصَى بها غير مضار (¬1).
وقوله تعالى: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} قال ابن عباس: يريد فريضة من الله (¬2). وهذا مثل ما ذكرنا في قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} [النساء: 11].
وانتصابه على المصدر من قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} (¬3).
وقال الفراء: يريد: فلكل واحد منهما السدس وصية من الله، كما تقول: لك درهمان نفقة إلى أهلك (¬4). وذكرنا هذا الوجه في قوله: {نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7].
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} قال ابن عباس: بمن يجوز في وصيته (¬5). وقال الزجاج: {عَلِيمٌ} (¬6) بما دبّر من هذه الفرائض، حليم عمّن عصاه بأن أخَّره وقبل توبته (¬7).

13 - وقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} الآية.
ذكرنا معنى الحدود فيما تقدم. قال ابن عباس: يريد ما حد الله من
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 27، وانظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192، "البيان" لابن الأنباري 1/ 246، القرطبي 5/ 80، "البحر المحيط" 3/ 191.
(¬2) لم أقف على من خرجه عنه، وانظر: "تنوير المقباس" ص 79.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 275، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 398، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192، "البيان" 1/ 246.
(¬4) قول الفراء في "معاني القرآن" 1/ 258، وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 275.
(¬5) لم أقف له على تخريج.
(¬6) في (أ): (عليهم)، والصواب ما أثبته كما في "معاني الزجاج" 2/ 27.
(¬7) "معانى الزجاج" 2/ 27، وانظر: "الوسيط" 2/ 472.

الصفحة 374