كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال عكرمة عن ابن عباس: من لم يرض بقسم الله، ويتعدى ما قال الله يدخله نارًا (¬1)، وقال الكلبي: يعني: يكفر بقسمة المواريث ويتعد حدوده استحلالًا (¬2).
وقوله تعالى: {يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] (¬3). في نصب خالد وجهان: أحدهما: أنه حال من الهاء في {يُدْخِلْهُ}، على تقدير: يدخله خالدًا في النار، إلا أنه لما تقدم ذكر النار كنى عنها (¬4).
الثاني: أنه من نعت النار. في قول الزجاج (¬5)، وهذا كما يقول زيد: مررت بدار ساكن فيها، ومثله: {مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [النساء: 75].

15 - قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} الآية. اللاتي جمع التي، وللعرب في جمع التي لغات، يقال: اللاتي، واللات، واللواتي، واللوات، واللوا، واللائي، واللاء، واللآت، واللاآت (¬6). قال الشاعر:
¬__________
(¬1) لم أجد قول ابن عباس هذا بنصه هذا ومن نفس الطريق إلا عند المؤلف هنا وفي "الوسيط" 2/ 473، لكن جاء عنه من طريق علي بن أبي طلحة أنه فسر هذه الآية بقوله: في شأن المواريث التي ذكر من قبل. "تفسير ابن عباس" ص 138، والطبري 4/ 291 وانظر "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 197.
(¬2) انظر: "تنوير المقباس بهامش القرآن الكريم" ص 79.
(¬3) قوله تعالى: {وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} ليس في (أ).
(¬4) انظر "معاني الزجاج" 2/ 27، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192، "البيان في غريب القرآن" 1/ 246، "الكشاف" 1/ 256.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 27، وانظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 192، وقد منع الزمخشري صحة هذا الوجه. انظر: "الكشاف" 1/ 192، "الدر المصون" 3/ 615.
(¬6) انظر "مجاز القرآن" 1/ 119، "معانى الزجاج" 2/ 28، "الصحاح" 6/ 2479 (لتى)، "اللسان" 7/ 3994 - 3995 (لتا)، "الدر المصون" 3/ 616.

الصفحة 376