متلوّ على لسان الرسول وهو التغريب والرجم (¬1).
وجلد الثيب منسوخ أيضًا، فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تركه (¬2).
16 - قوله تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}. قرأ ابن كثير (¬3): (اللَّذَانّ)، (هَذَانّ)، (هاتَينّ)، (فَذَانِّك) مشددة النون، ووافقه أبو عمرو في: (فَذَانِّك). وإنما شدد نون التثنية لأنه جعل التشديد عِوضًا من الحذف الذي لحق الكلمة، ألا ترى أن قولهم: إذًا قد حذف لامها، وقد حذفت الياء من: (اللَّذَانِّ) في التثنية. فإن قلت: إنّ الحذف في: (اللَّذَانّ)، إنما هو لالتقاء الساكنين، وما حذف لالتقاء الساكنين فهو في تقدير الثبات بدلالة قوله:
ولا ذاكر الله إلا قليلًا (¬4)
ألا ترى أنه نصب مع الحذف كما ينصب مع الإثبات؟ قيل: إن المحذوف (¬5) في (اللَّذانّ) لمّا لم يظهر في التثنية التي كان يلزم أن يثبت فيها ويتحرك، أشبه ما حُذف حذفًا، لغير التقاء الساكنين، فاقتضى العوض،
¬__________
(¬1) لعله يشير إلى حديث عبادة المتقدم.
(¬2) حكى الطبري الإجماع على ذلك في "تفسير الطبري" 4/ 294، وقال البغوي: وعامة العلماء على أن الثيب لا يُجلد مع الرجم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا والغامدية ولم يجلدهما "معالم التنزيل" 2/ 182، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 503.
(¬3) هو أبو مَعبَد عبد الله بن كثير بن المطلب، أحد القراء السبعة، تقدمت ترجمته.
(¬4) عجز بيت لأبي الأسود الدؤلي، وصدره:
فألفيته غير مستعتب
"الكتاب" 1/ 169، "معاني القرآن" للفراء 2/ 202، "المقتضب" 2/ 312، "الحجة" 2/ 454، "سر صناعة الإعراب" 2/ 534. والشاهد منه: ذاكر الله، حيث نصب لفظ الجلاله مع حذف التنوين من ذاكر.
(¬5) في "الحجة" 3/ 142. إن اللام.