كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

قيل: هذا لا يلزم، ألا تري أنهم عوضوا في: أسطاع، وأهراق، ولم يعوضوا في: أجاد، وأقام، ونحو ذلك. وأيضًا فإن الحذف لَمَّا لم يلزم هذه الأساء المتمكنة كان الحذف كلا حذف، ألا ترى أنّ منه ما يتم في الواحد نحو:
إن مع اليوم أخاه غدوًا (¬1)
ومنه ما يتم في التثنية نحو: يديان بيضاوان (¬2).
ونحو:
جرى الدميان بالخبر اليقين (¬3)
وفي الجمع نحو: أيد، ودماء، وفي التحقير نحو: دُميّ، ويُديّة، وليست المبهمة كذلك.
ويمكن أن يكون أبو عمرو قَدّر (ذَانِّك) تثنية ذلك، فعوض الحرف في التثنية من الحرف الزائد الذي كان في الإفراد، والأول أشبه (¬4).
¬__________
(¬1) صدره:
لا تقلواها وادلواها دلوا
وانظر: "جمهرة الأمثال" 2/ 284، و"المستقصى في الأمثال" 1/ 414، و"مجمع الأمثال" 1/ 304، و"الزاهر" 1/ 338، و"اللسان" (دلو)، و"جمهرة اللغة" (فلو- قلو- دغن- دمو).
(¬2) جزء من شطر بيت هو:
يَدَيان بَيضَاوان عند مُحَلَّم ... قد تَمْنَعَانِك أَنْ تُضام وتُضهدا
ولم يعرف قائله. انظر "الحاشية في تحقيق الحجة" 3/ 143.
(¬3) عجز بيت صدره:
فَلَو أنّا عَلى حَجَرٍ ذُبِحنا
وينسب لعلي بن بدال بن سليم وقيل لغيره. انظر: "مجالس العلماء" للزجاجي بتحقيق هارون ص 251، "الإنصاف" ص300، "معجم شواهد العرب" ص 408.
(¬4) الكلام من أوله "القراءات" لأبي علي الفارسي في "الحجة" 1/ 141 - 144، =

الصفحة 385