كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

ما وعدوا في الدنيا من الثواب والعقاب، ولهذا لم تقبل توبة المُحتَضر لمعاينة أحكام الآخرة.
قال الزجاج: ولأنه تاب في وقت (لا يُمكنه التصرف (¬1)) فيما يُحقق التوبة (¬2).
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا} أي: هيأنا وأعددنا. يقال: أعتدت الشيء فهو معتد وعتيد، وقد عتد الشيء عتادة وهو عتيد حاضر. قاله الليث، قال: ومن هنالك سميت العتيدة، التي فيها طيب الرجل وأدهانه، والعتاد ما أعده الرجل من السلاح والدواب والآلة للجهاد، ويُجمع: أعْتُدَةً، وأعتُدًا. ويقال: فرس عَتِدٌ وعَتَدٌ، وهو المُعَدّ للركوب (¬3).
واختلفوا في هذا الحرف، فقال قوم: عَتَد، بناء على حدة وأصل بنفسه (¬4) ثم تُدغم التاء في الدال فيقال: أعدّ، والعدّة إنما هي العتدة ولكن أُدغمت التاء في الدال، الذي يدل على هذا قولهم: العدان، في جمع: عتود، وأصله عتدان، فعلى هذا الأصل أعتد، وأعدّ مدغم منه.
وقال آخرون بناء أَعدّ من عين ودالين؛ لأنهم يقولون: أعددنا، فيظهرون الدالين، وأنشدوا قول امرئ القيس (¬5):
¬__________
(¬1) في "معاني الزجاج": لا يمكن الإقلاع بالتصرف.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 29.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2316، "الكشف والبيان" 4/ 28 أ، "اللسان" 5/ 2794 (عتد).
(¬4) لعلها هكذا.
(¬5) تقدمت ترجمته.

الصفحة 393