قال الأزهري: وقد أجمع كثير من أهل اللغة أن الكَره والكُره لغتان، فبأي لغة قرئ فجائز، إلا الفراء (¬1).
وقد ذكرنا قوله في سورة البقرة (¬2).
وقوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} ذكرنا معنى العضل في سورة البقرة (¬3).
قال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك: المَنهيّ عن العضل ههنا الأزواج، فهو أن يُمسكوهن إذا لم يكن لهم فيهن حاجة إضرارًا بهن حتى يَفتدين ببعض مُهورهن (¬4).
وهذا القول اختيار الزجاج، قال: هؤلاء المُخاطَبون غير أولئك.
وكان الرجل منهم إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها لتفتدي منه، فأَعلمَ الله عز وجل أنّ ذلك لا يَحلّ (¬5).
وقوله تعالى: {تَعْضُلُوهُنَّ} يَصلح أن يكون نصبًا وجزمًا (¬6). أما النصب على أن المعنى: لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن (¬7)،
¬__________
(¬1) انتهى من "تهذيب اللغة" 4/ 3136 (كره)، ووجهة نظر الفراء كما في "التهذيب" بقول الأزهري: فإنه زعم أن الكَره ما أكرهت نفسك عليه، والكُره ما أكرهك غيرك عليه، جئتك كَرها، وأدخلتني كُرها، وانظر: الثعلبي 4/ 28 ب.
(¬2) انظر: "البسيط" [البقرة: 216].
(¬3) انظر: "البسيط" [البقرة: 232].
(¬4) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 151، الطبري 4/ 305، "الكشف والبيان" 4/ 29ب، البغوي 2/ 186، "زاد المسير" 2/ 40، ابن كثير 1/ 507، "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 205.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 30.
(¬6) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، و"الطبري" 4/ 309، و"معاني الزجاج" 2/ 30.
(¬7) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 360، و"الطبري" 4/ 309.