قال الفراء: وكذا هو في قراءة عبد الله (¬1). وأما الجَزْم فعلى النهي (¬2).
قال الأزهري (¬3): العَضل في هذه الآية من الزوج لامرأته، وهو أن يُضارّها ولا يُحسن معاشرتها، ليضطرها بذلك إلى الافتداء منه بمهرها الذي أمهرها، سماه الله عَضلاً؛ لأنه يمنعها حقها من النفقة وحسن العشرة، كما أن الولي إذا منع أَيِّمه (¬4) من التزويج فقد منعها (الحق الذي يجب لها عليه) (¬5) (¬6).
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}. قال ابن عباس في رواية عطاء، والحسن وأبو قلابة (¬7) والسدي: الفاحشة ههنا الزنا (¬8).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 1/ 259، وانظر: "الطبري" 4/ 309، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 404.
(¬2) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، "معاني الزجاج" 2/ 30.
(¬3) "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل).
(¬4) في "تهذيب اللغة": حريمته.
(¬5) في "التهذيب": الحق الذي أبيح لها من النكاح، ولعل تعبير الواحدي أدق.
(¬6) انتهى من "تهذيب اللغة" 3/ 2475 (عضل)، وانظر: "اللسان" 5/ 2988 - 2989 المادة نفسها
(¬7) هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري من مشاهير علماء التابعين وثقاتهم إلا أنه يدلس وفيه نصب يسير، وقد أخرج حديثه الجماعة توفي -رحمه الله- سنة 104هـ وقيل بعدها. انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 30، "ميزان الاعتدال" 2/ 425، "التقريب" ص304رقم (3333).
(¬8) أخرج قول الحسن وأبي قلابة والسدي الطبري 4/ 310، وأما ابن عباس فإن الثابت عنه من رواية علي بن أبي طلحة كالقول الثاني، أن المراد: هو البغض والنشوز. "تفسير ابن عباس" ص 140، وأخرجه الطبري 4/ 310.
وانظر في ذلك: "تفسير الهواري" 1/ 360، 361، البغوي 2/ 186، "زاد المسير" 2/ 41، ابن كثير 1/ 507، "الدر المنثور" 2/ 235.