كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

كراهة المُغالاة (¬1).
وقوله تعالى: {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا}.
البهتان في اللغة الكذب الذي يواجه به صاحبه على جهة المُكابرة له، وأصله من قولهم: بُهِت الرجل، إذا تحيّر، فالبهتان كذب يُحيِّر الإنسان لعِظَمه، ثم جُعل كل باطل يتحيّر من بطلانه بهتانًا، وهو اسم من البَهت، يقال: بَهَته، أي (¬2): استقبله بأمر يقذفه به وهو منه بريء (¬3)، ومنه الحديث: إذا واجهت أخاك بما ليس فيه فقد بهته (¬4).
قال الزجاج: البهتان ههنا مصدر وضع موضع الحال، المعنى: أتأخذونه مباهتين وآثمين (¬5).
وقال ابن عباس في هذه الآية: يريد أن أخذك إياه بعدما دخلت بها بهتان وإثم عظيم (¬6). وفُسر البهتان في هذه الآية بالظلم (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه بنحوه أبو يعلى بإسناد جيد قوي، وابن المنذر، انظر: "تفسير ابن كثير"، 1/ 508، "الدر المنثور" 2/ 237.
(¬2) في (د): (إذا).
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 48، "تهذيب اللغة" 1/ 400، "مقاييس اللغة" 1/ 307، "الصحاح" 1/ 224، "اللسان" 1/ 368 (بهت).
(¬4) لعله يريد حديث الغيبة، وفيه: "وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته". أخرجه الإمام أحمد 2/ 230، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- وكذلك مسلم (2589) كتاب البر، باب: تحريم الغيبة، وغيرهما، انظر: "المعجم المفهرس" 1/ 226 (بهت)
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 31 بتصرف، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 400 (بهت).
(¬6) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 415، ولم أقف على من خرّجه.
(¬7) ممن فسره بذلك ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 122، والهواري في "تفسيره" 1/ 361، والطبري في "تفسيره" 4/ 314، وعزاه ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 43، إلى ابن عباس ولم أقف عليه عنه.

الصفحة 401