كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

21 - وقوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ}. استفهام معناه التوبيخ والتعظيم لأخذ المهر بغير حِلّه (¬1). ومضت نظائره والكلام (¬2).
وقوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}. الإفضاء في اللغة معناه الوصول، يقال: أفضى إليه، أي: وَصل إليه بالملابسة معه قال الشاعر:
بِلًى (¬3) وَثأًى أَفضَى إلى كُل كُثْبَةٍ (¬4) ... بَدا سَيرُها مِن ظَاهِرٍ بعد ظَاهِرِ (¬5)
أي: البلى والفساد وصل إلى الخرز (¬6).
وأصله من الفضاء، الذي هو السعة، يقال: فَضا يفضو، فُضُوّا وفَضاءً، إذا اتسع. والفاضي المكان الواسع. فالإفضاء الوصول باتساع المذهب (¬7).
¬__________
(¬1) انظر الطبري 4/ 314، والثعلبي 4/ 29 ب.
(¬2) الظاهر أنه في الكلام حذف وتصحيف، ولعل التمام والصواب: ومضى نظائره والكلام عليه.
(¬3) عند الطبري 4/ 314: بلى، ولعله هو الصواب.
(¬4) عند الطبري 4/ 314: كتبه بالتاء المثناة، ولعله هو الظاهر كما سيظهر في الحاشية التالية.
(¬5) البيت للطرماح كما في "ديوانه" ص 127، وآخره "من ظاهر بعد باطن"، و"المحرر الوجيز" 2/ 30. وقد أثبته محمود شاكر في تحقيقه للطبري كالتالي: [بلين] بِلًى أفضى إلى [كل] كُتبة، بدا سيرها من باطن بعد ظاهر، وقال محمود في حاشي: والكُتبة (بضم فسكون) هي الخَرَزَة المضمومة التي ضم السير كلا وجهيها من المزادة والسقاء والقربة، يقال: كتب القربة، خرزها بسيرين. وهذا بيت يصف مَزادًا أو قربًا قد بليت خرزها بلى شديدًا فقطر الماء منها، فلم تعد صالحة لحمل الماء. "تفسير الطبري" بتحقيق شاكر 8/ 125.
(¬6) الطبري 4/ 314 بتصرف
(¬7) انظر "العين" 7/ 63 (فضو)، "جمهرة اللغة" 3/ 261، "تهذيب اللغة" 3/ 2796 - 2797، "الصحاح" 6/ 2455 (فضا)، "أساس البلاغة" 2/ 205 (فضو)،=

الصفحة 402