كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال ابن المظفر: أفضى فلان إلى فلان، أي: وصل إليه. وأصله أنه صار في فُرجته وفَضائه (¬1).
وللمفسرين في الإفضاء في هذه الآية قولان: أحدهما: أن الإفضاء ههنا كناية عن الجماع. قال ابن عباس في رواية عطاء: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} يريد الجماع (¬2). وهو قول مجاهد والسدي (¬3)، واختيار الزجاج (¬4)، وابن قتيبة (¬5)، ومذهب الشافعي؛ لأن عنده للزوج أن يرجع في نصف المهر إذا طلق قبل المسيس وإن خلا بها (¬6).
القول الثاني: أن الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يُجامعها.
¬__________
= "اللسان" 6/ 3430 (فضا).
(¬1) قول ابن المظفر في "العين" 7/ 63 (فضو)، "تهذيب اللغة" 3/ 2796 - 2797 (فضا). وانظر "اللسان" 6/ 3430 - 3431 (فضا).
(¬2) ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه فسر الإفضاء ههنا بالجماع، لكن من طريق آخر، رواه عنه بكر بن عبد الله المزني، أخرجه ابن جرير في "تفسير الطبري" 4/ 314، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 238، "تحقيق المروي عن ابن عباس" 1/ 208. ولم أقف على رواية عطاء.
(¬3) أخرج ذلك عنهما الطبري 4/ 315، والأثر عن مجاهد في "تفسيره" 1/ 150، 151، وانظر: "زاد المسير" 2/ 43، وابن كثير 1/ 509، و"الدر المنثور" 2/ 238.
(¬4) ليس للزجاج تصريح باختيار هذا القول دون غيره. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 31.
(¬5) "غريب القرآن" ص 117.
(¬6) انظر: "الأم" 5/ 215.

الصفحة 403