كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وهذا القول اختيار الفراء في الإفضاء (¬1)، ومذهب أبي حنيفة (¬2)؛ لأن الخلوة عنده تمنع من الرجوع في شيء من المهر بالطلاق (¬3).
واللغة تحتمل المذهبين، روى ثعلب، عن ابن الأعرابي: أفضى الرجل: دخل على أهله، وأفضى: إذا جامعها (¬4). قال (¬5): والإفضاء في الحقيقة الانتهاء، ومنه قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى} أي: انتهى وأوى (¬6).
وابن عباس والأكثرون على القول الأول (¬7).
وقوله تعالى: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21]. قال الحسن وابن سيرين (¬8) والضحاك وقتادة والسدي وعكرمة والفراء: هو قولهم عند العقد: زَوجتُكها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من إمساك
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" 1/ 259.
(¬2) هو النعمان بن ثابت التيمي الكوفي، الإمام الكبير المشهور العلامة الثقة، إمام الرأي والمذهب الحنفي، ولد سنة 80 هـ في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك. توفي سنة 150هـ انظر: "تاريخ الثقات" ص 314، "تاريخ خليفة" ص 425، "سير أعلام النبلاء" 6/ 390، "التقريب" ص 563 رقم (7153).
(¬3) انظر: "الاختيار" لابن مودود الحنفي 3/ 103.
(¬4) "تهذيب اللغة" 3/ 2796 (فضا).
(¬5) أي ابن الأعرابي.
(¬6) "تهذيب اللغة" 3/ 2796 (فضا)، وانظر: "اللسان" 6/ 3426 المادة نفسها.
(¬7) هذا يفيد بأن القول الأول قول الجمهور، ولعل هذا ترجيح من المؤلف له.
(¬8) هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري البصري التابعي، إمام ثقة ثبت في الحديث وكان لا يرى الرواية بالمعنى، عابد كبير القدر، وقد أخرج حديثه الجماعة. توفي -رحمه الله- سنة 110هـ انظر: "تاريخ الثقات" ص240، "مشاهير علماء الأمصار" ص 88، "التقريب" ص 483 رقم (5947).

الصفحة 404