ويقال: سَلَفَ له عمل صالح، أي: تقدم، والسلف أيضًا من تقدم من آبائك وذوي قرابتك.
ومنه قول طفيل (¬1):
مضوا سلفًا قصدُ السَّبيلِ عليهمُ ... وصرفُ المنايا بالرجالِ تَقَلَّبُ (¬2)
أراد أنهم تقدمونا، وقصد سبيلنا عليهم (¬3).
واختلفوا في هذا الاستثناء بعد إجماعهم على أن هذا ليس بمُخرِجٍ من التحريم؛ لأنه لو كان استثناءً مُخرِجًا من التحريم لوجب أن يُقرّ ما قد مضى منه في النكاح قبل نزول الآية إذ كانوا أحياء (¬4)، وأكثرهم على أنه استثناء منقطع؛ على معنى: لكن ما قد سلف فإن الله قد تجاوز عنه (¬5).
وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (¬6)، والكلبي (¬7)، وأبي عبيدة (¬8)،
¬__________
(¬1) هو أبو محمد طُفَيل بن كَعْب الغَنَوي، من فحول الشعراء في الجاهلية ومن أحسنهم شعرًا وأكثرهم وصفًا للخيل. توفي نحو سنة 13 قبل الهجرة.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 295، "الأعلام" 3/ 228، "معجم الشعراء في لسان العرب" ص 214.
(¬2) استشهد بالبيت -إضافة إلى الأزهري- ابن منظور في "اللسان" 4/ 2069 (سلف).
(¬3) "تهذيب اللغة" 2/ 1735 (سلف) بتصرف، وانظر: "الصحاح" 4/ 1376، "اللسان" 4/ 2069 نفس المادة.
(¬4) المؤلف يقصد الإجماع على حُرمة بقاء عقد الزوجية على من كان فعل ذلك في نزول هذه الآية. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 369.
(¬5) انظر: "الطبري" 4/ 319، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 404، والثعلبي 4/ 33 ب، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 194، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 369.
(¬6) لم أقف عليه.
(¬7) لم أقف عليه.
(¬8) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 120.