كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقُطْرُب (¬1) (¬2)، وابن الأنباري (¬3)، إلا أن بعض هؤلاء قالوا: لكن ما قد سلف فدعوه واجتنبوه (¬4).
وقد ذكرنا معنى الاستثناء المنقطع عند قوله: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [البقرة: 150].
وقال المفضل: إلا ههنا بمعنى بَعْد، يعني: بعدما قد سلف فإن ذلك معفو عنه (¬5). وهذا اختيار الحسن بن يحيى الجرجاني، واحتج بقول الله عز وجل: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56]، أي: بعد الموتة الأولى؛ لأن أحدًا لا يدخل الجنة إلا بعد أن يذوق الموت (¬6).
وقال الأخفش: في الآية محذوف استثني هذا عنه (¬7)، كأنه قيل: لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء؛ فإنكم تؤاخذون به إلا ما قد سلف، أي: فليس عليكم جناح فيما مضى قبل التحريم، وحُذفت المؤاخذة؛ لأن النهي يدل عليه (¬8).
¬__________
(¬1) هو أبو علي محمد بن المُستنير بن أحمد، اشتهر بلقبه (قُطْرُب) تقدمت ترجمته.
(¬2) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 33 ب، "زاد المسير" 2/ 45.
(¬3) انظر: "زاد المسير" 2/ 45.
(¬4) "الكشف والبيان" 4/ 33 ب.
(¬5) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 33 ب.
(¬6) اختيار الجرجاني قد يكون في "نظم القرآن" وهو مفقود.
(¬7) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: منه بالميم.
(¬8) عبارة الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 440: وقال: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}؛ لأن معناه: فإنكم تؤخذون به، فلذلك قال: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}، أي: فليس عليكم جناح، فكأن في كلامه سقطًا، أو أن المؤلف تصرف في العبارة.

الصفحة 409