كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

عمر وابن الزُّبَير (¬1)، وجابر (¬2) -رضي الله عنه-، ورُوي ذلك عن ابن عباس (¬3)، وقال علي -رضي الله عنه-: الأمّ والابنة بمنزلة، إن لم يدخل بهذه تزوج هذه، وإن لم يدخل بهذه تزوج هذه (¬4).
وهؤلاء يجعلون قول: {مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} منتظمًا للربائب وأمهات النساء، ويقول: أمهات النساء اللاتي لم يُدخَل بهن غيره (¬5) محرمة.
والصحيح ما عليه الجماعة، روى عَمرو بن شُعَيب (¬6)، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا نكح الرجلُ المرأةَ فلا يَحلّ له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أو لم يدخل، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج البنت" (¬7) ففصل بين الربيبة وأم المرأة.
¬__________
(¬1) هو أبو بكر أو أبو خبيب عبد الله بن الزُّبيرُ بن العوام القرشي الأسدي، أحد العبادلة، ومن كبار فقهاء الصحابة، ولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل -رضي الله عنه- سنة 73 هـ. انظر: "الاستيعاب" 3/ 39، "أسد الغابة" 3/ 242، "الإصابة" 2/ 308، "التقريب" ص303 رقم (3320).
(¬2) "الكشف والبيان" 4/ 35 ب.
(¬3) انظر المرجع السابق.
(¬4) عند ابن جرير من طريق قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي - رضي الله عنه - في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ قال: هي بمنزلة الربيبة. "جامع البيان" 4/ 321. لكن تكلم في ثبوت هذا القول عن علي، انظر تعليق أحمد شاكر على "جامع البيان"، "تفسير القرطبي" 5/ 112.
(¬5) هكذا في (أ)، (د)، ولعل الصواب: غير بدون الضمير.
(¬6) هو أبو إبراهيم عَمرو بن شُعَيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، تقدمت ترجمته.
(¬7) أخرجه الطبري 8/ 146، وقال عَقِبه: وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإن إجماع الحجة على صحة القول به، مُستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره، وحسن الحديث أحمد شاكر في تحقيقه للطبري. =

الصفحة 419