كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

فهو صحيح. وقال الزجاج: حليلة: يعني (¬1): محلة، من الحلال (¬2).
وقيل: لأن كل واحد منهما يحل إزاره صاحبه (¬3).
وقوله تعالى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}. فيه احتراز عن المُتبنَّى، وكان المتَبنّى في صدر الإسلام بمنزلة الابن.
قال عطاء: وليس يحرم عليك حليلة ابن ادعيته وليس هو من صُلبِك، ونكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة زيد بن حارثة (¬4)، فقال في ذلك المشركون: إنه تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [الأحزاب: 4]، وقال: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: 37] (¬5).
قال أهل العلم: وحليلة الابن من الرضاع ملحقةٌ في التحريم بحليلة
¬__________
(¬1) عند الزجاج: بمعنى.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 35.
(¬3) "الكشف والبيان" 4/ 36 أ.
(¬4) هو زيد بن حارثة بن شَراحيل الكَعْبي، كان مولى وَهَبته خديجة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وُيدعى زيد بن محمد حتى نزلت: {ادعُوُهمْ لَأِبَائِهِمْ} وكان حبّ رسول الله هو وابنه أسامة، وقد روى عنه الحديث جماعة من الصحابة. توفي - رضي الله عنه - سنة 8 هـ. انظر: "أسد الغابة" 2/ 281، "الإصابة" 1/ 563، "الأعلام" 3/ 57.
(¬5) عند الطبري من طريق حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} قال: كنا نحدث والله أعلم أنه نزلت في محمد - صلى الله عليه وسلم - حين نكح امرأة زيد بن حارثة قال المشركون في ذلك، فنزلت {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} ونزلت: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [الأحزاب: 4]، ونزلت: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب: 40]، "جامع البيان" 4/ 323.
وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 36 أ.

الصفحة 424