كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)
24 - وقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية. الإحصان في اللغة أصله المَنع، وكذلك الحَصَانة، ولذلك قيل: مدينة حصينة، ودرعٌ حصينة، أي: مانعة صاحبها من الجَرح. قال الله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} [الأنبياء: 80] معناه: لتمنعكم وتُحرِزَكم (¬1)، والحصن الموضع الحَصين لمنعه من بغاه من الأعداء (¬2). والحِصَان: الفرس لمنعه صاحبه من الهلاك، والحَصَان المرأة العفيفة لمنعها فرجها من الفساد، قال الله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [التحريم: 12]، أي: منعته من الزنا، ويقال: حَصَنَت المرأة تحصُن: إذا عفّت عن الريبة حُصنا وهي حَصان، مثل: جبنت جُبنًا وهي جبان (¬3).
قال سيبويه: وقالوا أيضًا: حِصنا كما قالوا: عِلما (¬4).
وقال أبو عبيد والزجاج والكسائي: حصانة أيضًا (¬5).
وقال شمر: امرأة حصان وحاصِن، وهي العفيفة، وأنشد:
وحاصن من حاصِنات ملسِ ... من الأذى ومن قِراف الوَقْسِ (¬6)
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 1/ 843 - 844 (حصن) بتصرف.
(¬2) انظر: "الطبري" 5/ 7.
(¬3) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 543 - 544 (حصن)، والطبري 5/ 7، "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن).
(¬4) انظر: "الحجة" 3/ 147.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن).
(¬6) قول شمر وما أنشد في "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن)، وقال الأزهري: الوقس: الجرب. ملس: لا عيب بهن. وانظر "اللسان" 2/ 902، والرجز منسوب للعجاج في "مجاز القرآن" 1/ 122، "جمهرة اللغة" 2/ 543 - 544 (حصن)، و"تفسير الطبري" 5/ 7.
الصفحة 430