وقوله: {الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [التحريم: 12]، أي: أعفته.
ومنها الإسلام، من ذلك قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} [النساء: 25] قيل في تفسيره: أسلمن (¬1).
ومنها كون المرأة ذات زوج، يقال: امرأة محصنة، إذا كانت ذات زوج، والمحصنات: المتزوجات، بدلالة قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يعني: ذوات الأزواج (¬2). ونذكر ذلك عند التفسير.
وليس تبعد هذه المعاني عما عليه موضوع اللغة، فإن الإحصان هو أن يُحمى الشيء وُيمنع، والحرّة تُحَصِّن نفسها وتَحصُن هي، وليست كالأمة. والعفة أيضًا مانعة من الزنا، والعفيفة تمنع نفسها، وكذلك الإسلام مانع من الفواحش، والمحصنة ذات الزوج؛ لأن الزوج أحصنها ومنع منها.
واختلف القراء في: {الْمُحْصَنَاتُ} فقرأوا بفتح الصاد وكسرها في جميع القرآن (¬3)، إلا التي في هذه الآية، فإنهم اجتمعوا على الفتح فيها (¬4).
فمن قرأ بالكسر جعل الفعل لهن، ومن قرأ بالفتح جعل الفعل لغيرهن (¬5).
قال أبو عبيد (¬6): اجتمع القراء على نصب الصاد في الحرف الأول
¬__________
(¬1) ممن قال بذلك ابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي والسدي. انظر: الطبري 5/ 20، "الدر المنثور" 2/ 255.
(¬2) انظر: الطبري 5/ 1، "الكشف والبيان" 4/ 36 ب، "الدر المنثور" 2/ 246 - 247.
(¬3) قراءة الكسر للكسائي، والفتح لبقية العشرة. انظر: "السبعة" ص 230، "الحجة" 3/ 146، "المبسوط في القراءات العشر" ص155، "النشر" 2/ 249.
(¬4) انظر المصادر السابقة.
(¬5) انظر: "حجة القراءات" ص 196، 197.
(¬6) أخذ قول أبي عبيد من "تهذيب اللغة" 1/ 844 (حصن).