كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وأما التفسير فالمحصنات في هذه الآية ذوات الأزواج (¬1)، وهن محرمات على كل أحد إلا على أزواجهن، لذلك عُطِفن على المحرمات في الآية التي قبلها (¬2).
ثم استثنى فقال: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يريد: إلا ما ملكتموهن بالسبي من دار الحرب، فإنها تحل لمالكها ولا عِدّة عليها، فتُستبرأ بحيضة وتوطأ.
وهذا قول ابن مسعود (¬3)، وابن عباس، وأبي قلابة، وابن زيد، وأبيه (¬4)، ومكحول (¬5)، والزهري (¬6).
قال أبو سعيد الخُدري: لما كان يوم أوْطَاس أَصَبْنا نساءً لهن أزواج في المشركين، فكرههنّ رجال منا، فأنزل الله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 122، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 117، والطبري 5/ 1، "الكشف والبيان" 4/ 36/ ب، "الدر المنثور" 2/ 246 - 247.
(¬2) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 405.
(¬3) قول ابن مسعود أن المراد بقوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هي المشتراة بالمال، لا المسبيّة. انظر: "الطبري" 5/ 3، "الدر المنثور" 2/ 247.
(¬4) هو الإمام أبو عبد الله زيد بن أسلم، له تفسير يرويه عنه ابنه عبد الرحمن هذا.
(¬5) هو أبو عبد الله مَكْحول الشامي، فقيه، كان مفتي دمشق وعالمها، من مشاهير علماء التابعين، وقد وثقه كثير من أهل العلم وأخرج له مسلم والأربعة. توفي -رحمه الله- سنة 113هـ. وقيل غير ذلك. انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص114، "ميزان الاعتدال" 4/ 177، "تقريب التهذيب" 4/ 148.
(¬6) أخرج الآثار عن ابن عباس، وأبي قلابة، وابن زيد، وأبيه، ومكحول، والزهري، الطبري 5/ 60201، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 247 - 248.
(¬7) أخرجه مسلم بنحوه (1456) كتاب الرضاع، باب: جواز وطء المسبية بعد =

الصفحة 434