وليس الأمر على ما ذهبوا إليه؛ فإن هذه الآية مخصوصة بملك اليمن في الحربية إذا سبيت من دار العرب، بدليل حديث بريرة (¬1)، فإن عائشة اشترتها وأعتقتها، ثم خيّرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مزوجة، فاختارت الفراق (¬2)، ولو وقع الطلاق بالبيع ما خيرت.
وهذا الذي ذكرنا من أن البيع لا يكون طلاقًا مذهب عمر (¬3)، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف (¬4)، وإجماع الفقهاء اليوم.
وقوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. قال ابن عباس: يريد: هذا ما حرم الله عليكم (¬5). يعني: كتب تحريم ما ذكر من النساء عليكم.
وانتصابه على مصدر جرى الفعل من غيره، كأنه قيل: حرمت هذه النساء كتابًا من الله عليكم، أي: كتابة (¬6).
¬__________
(¬1) هي مولاة عائشة -رضي الله عنهما- كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل لآل بني هلال، وقيل لآل عتبة بن أبي إسرائيل، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، وقد عتقت تحت زوجها فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت سنّة. انظر: "الاستيعاب" 4/ 357، "أسد الغابة" 7/ 39، "الإصابة" 4/ 251 - 252.
(¬2) أخرجه بمعناه البخاري (2536) كتاب العتق، باب: بيع الولاء وهبته، وانظر
"تفسير ابن كثير" 2/ 517.
(¬3) عند ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 50: ابن عمر.
(¬4) انظر: "زاد المسير" 2/ 50.
(¬5) لم أجده عن ابن عباس، وقد أخرجه الطبري، عن إبراهيم التيمي، "جامع البيان" 5/ 9، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" عن إبراهيم وعزاه -إضافة إلى الطبري- إلى عبد الله بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر. "الدر المنثور" 2/ 249.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 260، و"الطبري" 5/ 9، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 406.