كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

فيكون منصوبًا بشيء مضمر قبله.
وقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. وقرئ: {وَأُحِلَّ} بضم الألف (¬1)، والفتح (¬2) أشبه بما قبله، لأن معنى {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}: كتب الله عليكم كتابًا وأحلّ لكم فبناء الفتح للفاعل ههنا أحسن.
ومن بين (¬3) الفعل للمفعول به فقال: وأحل لكم، فهو في المعنى يؤول إلى الأول، وفي ذلك مراعاةُ مُشاكلةِ ما بعد بما قبل (¬4)، وهو قوله: {حُرِّمَت}، فلما كان التحريم مبنيًّا للمفعول به كذلك الإحلال.
وقوله تعالى: {مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} قال الفراء وغيره: يقول ما سوى ذلك، كقوله: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} [البقرة: 91] يريد: سواه (¬5).
وقال الزجاج: ومعنى: {مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}: أي: ما بعد هذه النساء التي حُرّمت حلال (¬6).
وهذا الإحلال مخصوص بالسنة، وهو ما ذكرنا من تحريم تَزَوُّج المرأة على عمتها وعلى خالتها (¬7).
قال أبو إسحاق: لم يقل الله عز وجل: لا أحرم عليكم غير هؤلاء، وقال:
¬__________
(¬1) وكسر الحاء، وهذه القراءة لعاصم برواية حفص وحمزة والكسائي وأبي جعفر وخلف. انظر: "المبسوط" ص 156، "الحجة" 3/ 150، "النشر" 2/ 549.
(¬2) أي فتح الألف والحاء (أَحَلّ) وهذه القراءة للباقين من العشرة. انظر المصادر السابقة.
(¬3) هكذا هذه الكلمة في (أ)، ولعل الصواب: بَنَى، لما في "الحجة" 3/ 150.
(¬4) التعقيب على القراءتين من "الحجة" 3/ 150.
(¬5) "معاني القرآن" 1/ 261.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 37
(¬7) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 37، وقد تقدم الحديث في ذلك.

الصفحة 439