كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وكانت عائشة إذا ذُكِر لها المتعة قالت: والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح والاستِسرار، ثم تتلو هذه الآيات الثلاثة: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: 5]، إلى آخرها (¬1).
وقال ابن مسعود: المتعة منسوخة، نسخها الطلاق والصَّداق والعِدّة والميراث (¬2).
قال أبو عبيد: فالمسلمون اليوم مُجمعون على أن متعة النساء قد نُسخت بالتحريم، نسخها الكتاب والسنة (¬3).
هذا قول أهل العلم اليوم جميعًا من أهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل الشام، وأصحاب الأثر، وأصحاب الرأي: أنه لا رُخصة فيها لمضطر ولا غيره.
وقد رُوي عن ابن عباس شيء شبيه بالرجوع عنها، وهو ما روى عطاء الخرساني، عن ابن عباس في قوله: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} قال: نسختها: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] (¬4).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا} أي: بما يُصْلِح أمر العباد (حكيمً) فيما بين (¬5) لهم من عقد النكاح الذي به حُفظت الأموال والأنساب (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 87، وذكره الثعلبي بمعناه في "الكشف والبيان" 4/ 39 أ.
(¬2) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 79.
(¬3) "الناسخ والمنسوخ" ص 80، وانظر: "البغوي" 2/ 193.
(¬4) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 83، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 191، 192، وضعفه المحقق إسناده.
(¬5) في "معاني الزجاج" 2/ 39: فرض.
(¬6) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 39.

الصفحة 448