كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

لقد زادني حبًّا لنفسيَ أَنَّني ... بغيضٌ إلى كُلِّ امرئ غيرِ طائلِ (¬1)
وقوله تعالى:. {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} قال ابن عباس وغيره: يريد الحرائر (¬2).
فمن فتح الصاد (¬3) أراد أنهن أُحصِنّ لحريتهن، ولم تُبتذل كالأَمَة، فهن محصَنات، ومن كسر الصاد (¬4) أراد أنهن أحصن أنفسهن لحريتهن، ولم يبرُزن بروزَ الأمة، فهن مُحصِنات (¬5).
وتقييد المحصنات ههنا بالمؤمنات، ووصفهن بالإيمان يفيد عند من يقول بالمفهوم أن من وجد طول حرة كتابية لم يكن ممنوعًا عن نكاح الأمَة (¬6)، وإنما يُمنع إذا وجد طَول حرة مؤمنة كما ذكر الله تعالى. هذا مذهب أكثر أصحابنا (¬7).
ومنهم من يقول: إذا قدر على طَول حرّة كتابية منع من نكاح الأَمَة، كما لو قدر على طول حرة مؤمنة (¬8).
¬__________
(¬1) البيت للطرماح في "ديوانه" ص 100، و"الأغاني" 12/ 50، و"الحيوان" 3/ 112، و"الشعر والشعراء" ص 585، و"ديوان الحماسة" 1/ 76، و"عيون الأخبار" 3/ 112، و"الوساطة" ص 247، و"المثل السائر" 2/ 353، و"الكشاف" 1/ 531، و"البحر" 3/ 204.
(¬2) "تفسير ابن عباس" ص 143، وأخرجه الطبري 5/ 17.
(¬3) أي من: المحصنات، وهذه قراءة الجمهور.
(¬4) قراءة الكسائي.
(¬5) في توجيه القراءتين ينظر الطبري 5/ 17 - 18.
(¬6) أي: المؤمنة.
(¬7) انظر "المجموع شرح المهذب" 17/ 344، وقد رجح هذا القول ابن العربي من المالكية في تفسيره "أحكام القرآن" 1/ 393، وانظر: القرطبي 5/ 138.
(¬8) هذا ما رجحه الشيرازي، انظر: "المجموع" 17/ 344، والقرطبي 5/ 138.

الصفحة 450