كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

ويُحتمل هذا التقييد على غالب الحال؛ لأنّ الغالب من نكاح المسلمين مناكحة المسلمات، والخطاب ربما يأتي مقيدًا بغالب الحال، فلا يكون له مفهوم يُخالف المنظوم، كقوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101]، ثم لم يكن الخوف مشروطًا في جواز القصر، ولكنه نزل على الغالب، وكان الغالب من أسفارهم الخوف، ولهذا نظائر (¬1).
وقوله تعالى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. أي: فليتزوج مما ملكت أيمانكم. قال ابن عباس: يريد جارية أخيك في الإسلام (¬2).
ولا يجوز للإنسان أن يتزوج جاريةَ نفسِه بالإجماع (¬3)، ومعنى قوله: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هو أن يتزوج الرجل ما يملك غيره ممّن يكون على مثل حاله من الإسلام. فأباح أن ينكح بعضنا فتاة بعض، كما فسره ابن عباس.
وقوله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}. الفتيات: المملوكات والإماء. جمع فتاة، تقول العرب للأَمَة: فتاة، وللعبد: فتى (¬4).
ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يقولن أحُدكم: عبدي، ولكن لِيَقُل: فتاي وفتاتي" (¬5).
¬__________
(¬1) هذا الاحتمال يرجح القول الأول.
(¬2) بمعناه في "تفسير ابن عباس" ص143، وأخرجه الطبري 5/ 19 - 20، وانظر "الدر المنثور" 2/ 253.
(¬3) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 139.
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 40.
(¬5) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (2249) كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب، حكم إطلاق لفظة العبد.

الصفحة 451