كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

قال الزجاج: ويُقَوِّي هذا الوجه أنه ذكر ههنا المؤمنات من العبيد (¬1)
والى هذا أشار ابن عباس في تفسير هذه الآية، فقال: يريد: المؤمنون بعضهم أكفاء لبعض (¬2).
قالوا: وإنما قيل لهم ذلك؛ لأن العرب كانت تطعن في الأنساب، وتفتخر بالأحساب، وتُعَيِّر بالهُجنة، وتُسمي ابن الأَمَة الهَجِين، فأعلمَ الله أن أمر العبيد وغيرهم مستوي (¬3) في باب الإيمان.
وإنما حرم التزّوج بالأمة إذا وُجد إلى الحرة سبيل لمعنيين:
أحدهما: أن ولد الحُرّ من المملوك (¬4) مملوك لسيدها، فلا يجوز له إرقاق ولده ما دام مستغنيًا.
والثاني: أنّ الأَمَة مُستَخدمةٌ في الحاجات، مُمتهنة بكثَرة عِشرة الرجال وذلك شاق على الزوج (¬5).
وقوله تعالى: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}: أي: مهورهن (¬6).
{بِالْمَعْرُوفِ}: من غير مَطْل وضِرَار (¬7). والإجماع على أن المهر إنما يدفع إلى مولاها؛ لأنه ملكه، وإنما أضيف الإيتاء إليهن؛ لأنه ثمن بُضعهن، وإذا آتى المولى فقد آتاها؛ لأنه وإن آتاها كان لمولاها انتزاعه منها.
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 41، دون لفظ: ويقوي هذا الوجه.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: مستوٍ بحذف الياء.
(¬4) هكذا في (أ)، ولعل الصواب: المملوكة.
(¬5) من قوله: (قالوا: ..) من "معاني الزجاج" 2/ 41 بتصرف يسير.
(¬6) الطبري 5/ 19، "الكشف والبيان" 4/ 40 أ.
(¬7) "الكشف والبيان" 4/ 40 أ.

الصفحة 454