كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقوله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ} قال ابن عباس وغيره: يريد عفائف (¬1).
وهو الحال من قوله: {فَانْكِحُوهُنَّ} (¬2). وظاهر هذا يوجب أن نكاح الزواني من الإماء حرام.
واختلف الناس في نكاح الزواني من الحرائر، وسنذكر ذلك عند قوله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} [النور: 3] والأكثرون على أنه يجوز نكاح الزانية، وأن قوله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} [النور: 3]، منسوخ بقوله. {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] (¬3). والذي في هذه الآية محمول على الندب والاستحباب.
وقوله تعالى: {غَيْرَ مُسَافِحَات} أي: غير زواني (¬4).
{وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} جمع خِدْن، والخِدنْ والخَدِين الذي يُخادنك يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن، وخِدْن الجارية مُخَدَّنها (¬5).
قال قتادة والضحاك وأهل التفسير: المُسافِحة التي تؤاجر نفسها مُعلِنَةً بالزنا. يزنين بمن لقيهن من غير ميعاد، ويَسفحن (¬6) مياههن. والتي تتخذ الخِدْن هي التي تزني سرًّا (¬7).
¬__________
(¬1) من أثر في "تفسير ابن عباس" ص 143، وأخرجه الطبري 5/ 20.
(¬2) أي: من الهاء والنون هن. انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 195.
(¬3) ممن قال بالنسخ سعيد بن المسيب من التابعين. انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 100.
(¬4) انظر: الطبري 5/ 19، "الكشف والبيان" 4/ 40 أ.
(¬5) "العين" 4/ 232، "تهذيب اللغة" 1/ 996 (خدن)، وآخر كلمة جاءت فيهما: مُحدثها، ولعله هو الصواب.
(¬6) في (د): (يسفح).
(¬7) هذا نحو قول قتادة والضحاك، وقد أخرج الأثرين عنهما الطبري 5/ 20، وانظر: ابن كثير: 1/ 518 - 99.

الصفحة 455