كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وكانت العرب في الجاهلية يعيبون الزنا العلانية، ولا يكادون يعيبون اتخاذ الأخدان فجاء الله بالإسلام فهدم ذلك، وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (¬1) [الأعراف: 33]، وقال: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}.
وقال الشعبي: الزنا على نحوين خبيثين، أحدهما أخبث من الآخر، فأما الذي هو أخبثهما فالسفاح، وهو الفجور بمن أتاها، والثاني: اتخاذ الخدن، وهو الزنا في السر (¬2).
قال قتادة: ونهى الله عن نكاح المُسَافِحة وذات الخِدْن (¬3).
وقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. قرئ بالوجهين؛ فمن ضم الألف (¬4) فمعناه: أُحصنّ بالأزواج، على معنى: تَزوجْن (¬5). قاله ابن عباس، وسعيد ابن جبير والحسن ومجاهد وقتادة (¬6).
ومن فتح الألف (¬7) فمعناه: أَسلَمْن (¬8).
¬__________
(¬1) هذا معنى قول لابن عباس أخرجه الطبري 5/ 19 - 20، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 254.
(¬2) أخرجه الطبري بنحوه 5/ 20، وانظر: ابن كثير 1/ 518.
(¬3) بمعناه عن قتادة، وهو جزء من الأثر المتقدم عنه، وقد أخرجه الطبري 5/ 20.
(¬4) هذه القراءة لابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم، وأبي جعفر ويعقوب. انظر "السبعة" ص 231، "الحجة" 3/ 151، "المبسوط" ص 156.
(¬5) انظر: الطبري 5/ 21، "الحجة" 3/ 148، 151.
(¬6) أخرج أقوالهم الطبري 5/ 23 - 24، وابن كثير 1/ 519، وقد رجح ابن كثير هذا المعنى.
(¬7) هذه القراءة لحمزة والكسائي وخلف. انظر: "السبعة" / 231، "الحجة" 3/ 151، "المبسوط" ص 156.
(¬8) انظر: الطبري 5/ 21، "الحجة" 3/ 148.

الصفحة 456