كذلك قال عمر، وابن مسعود، والشعبي وإبراهيم والسدي (¬1).
وقوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} يريد: زنا (¬2).
{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} أي: عليهن نصف الحدّ (¬3).
والمحصنات ههنا الأبكار اللاتي أحصنهن العفاف (¬4)، وحَدُّهن مائة، ويتنصف ذلك في حق الأمَة إذا زنَت (¬5). وإن حملنا المحصنات على فوات الزوج لم يَسْهُل؛ لأن حدّهن الرجم، ولا يتنصف الرجم، ولا مدخل له في هذا العبيد (¬6). ويقال لم شرط الإحصان في حد الإماء، والإحصان في قوله: {أُحْصِنَّ}، و {أَحصنَّ} على اختلاف القراءتين فُسر بالتزوج والإسلام وليس واحد منهما شرطًا في وجوب الحد على الأَمَة إذا زنت؛ فإن الكافرة إذا زنت كان حدها خمسين جلدة، وكذلك الخالية عن الزوج؟
والجواب: أن من فسر الإحصان ههنا بالإسلام قال: إنها إذا كانت كافرة لم يكن عليها سبيل، إلا بأن ترضى بحكمنا. وإذا كانت مسلمة أقمنا عليها الحد، ففائدة ذكر الإسلام راجعة إلى أصل إقامة الحد مع بيان قَدرِه.
¬__________
(¬1) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 22 - 23.
(¬2) الطبري 5/ 24، "الكشف والبيان" 4/ 40 أ.
(¬3) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 123، والطبري 5/ 24.
(¬4) لعل قصد المؤلف: الأبكار الحرائر. انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 124، والطبري 5/ 24، "معاني الزجاج" 2/ 41، والثعلبي 4/ 40 أ.
(¬5) انظر: الطبري 5/ 24، والثعلبي 4/ 40 أ.
(¬6) انظر "معاني الزجاج" 2/ 41