كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال عطاء: العَنَت المشقة في شدة الغُربة (¬1). وهذا اختيار الزجاج، قال: العنت في اللغة المشقة الشديدة، يقال: أَكَمةٌ عنوت، إذا كانت شاقّة المَصعد (¬2).
قال الأزهري: وهذا الذي قاله أبو إسحاق صحيح، فإذا شقّ على الرجل الغربة (¬3) وغلبته الغُلمة، ولم يجد ما يتزوج به حرة، فله أن ينكح أَمَة؛ لأن غلبة الشهوة واجتماع الماء في صُلب الرجل ربما آذى (¬4).
وحكى أبو إسحاق، عن بعضهم: قال: معناه أن يعشق الأمَة. قال (¬5): وليس في الآية ذكر العشق، ولكن ذا العشق يلقى عنتًا (¬6).
وقوله تعالى: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}. أباح الله تعالى نكاح الأمَة بشرطين: أحدهما: في أول الآية، وهو عدم الطَّول.
والثاني: في آخرها، وهو خوف العنت. ثم قال مع ذلك: {وَأَنْ تَصْبِرُوا} يريد: عن تزوج الإماء. قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة (¬7).
¬__________
(¬1) هكذا هذه الكلمة في (أ)، (د) بالغين المعجمة والراء، وقد تكون: العُزبة، بالعين المهملة والزاي. انظر "تهذيب اللغة" 3/ 2585 (عنت).
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 42، إلا أنه ليس فيه كلمة (المصعد)، وقد أثبتها الأزهري في "التهذيب" 3/ 2585 (عنت)، فقد يكون الواحدي أخذ عن الأزهري، ويؤيده ما بعده.
(¬3) هكذا هذه الكلمة في (أ)، (د) بالغين المعجمة والراء، وقد تكون: العُزبة، بالحين المهملة والزاي. انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2585 (عنت).
(¬4) في (د) أدى. لعل في الكلام سقطًا أو حذفًا، فالظاهر أنه لم يتم الكلام، وفي "تهذيب اللغة" 3/ 2585 (عنت) -والكلام للأزهرى- ربما أدى إلى العلة الصعبة.
(¬5) أي: أبو إسحاق الزجاج.
(¬6) "معاني الزجاج" 2/ 42.
(¬7) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 25 - 26، وانظر: "زاد المسير" 2/ 59، "الدر المنثور" 2/ 256.

الصفحة 459