كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال السدي: هم اليهود؛ تقول: نكاح الأخت من الأب حلال (¬1). وهو قول مقاتل (¬2).
وقال ابن زيد: هم جميع أهل الباطل في دينهم (¬3). وهذا هو الأظهر من هذه الأقاويل؛ لأنه على معنى العموم الموافق لظاهر اللفظ (¬4).
وفي هذا دلالة على أن من اتبع شهوته فيما يحل لا يوصف باتباع الشهوة، ولا يُطلق عليه هذا الوصف؛ لأن الله تعالى أطلق على المُبطِلين ممن يتبعون شهواتهم (فيما) (¬5) لا يحل.
والشهوات جمع شهوة، والشهوة في الأصل مصدر شهَيت الشيء أشهى شهوةً فهو شهيّ. ورجل شهوات (¬6)، ورجال شَهاوى (¬7).
وقوله تعالى: {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27]. أي: عن الحق وقصد السبيل بالمعصية مخصوصة (¬8)، بشّرهم الله بأن إرادته فيهم التوبة. وليس فيها دليل على أنه لا يريد كفر الكافر (¬9).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 5/ 29 بلفظ: هم اليهود والنصارى. وكذلك ابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 257.
(¬2) مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 368، وانظر "زاد المسير" 2/ 60.
(¬3) أخرجه الطبري 5/ 29، وانظر: "زاد المسير" 2/ 60.
(¬4) هذا هو اختيار ابن جرير. انظر: "تفسيره" 5/ 29.
(¬5) في (أ): (فيها) بالهاء.
(¬6) هكذا في (أ)، (د): بالتاء، ولعل الصواب بالنون (شهوان)، انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 355، "اللسان" 4/ 2354 (شها).
(¬7) في (د): (شهاون)، والصواب ما أثبته. انظر المصادر السابقة.
(¬8) يبدو أن في الكلام سقطًا. والله أعلم.
(¬9) الله سبحانه يريد كفر الكافر قدرًا ولا يريده شرعًا. انظر "مجموع الفتاوى" 8/ 159.

الصفحة 465