استثناء منقطع؛ لأن التجارة عن تراض ليست من أكل المال بالباطل (¬1).
واختلف القراء في التجارة فرفعها بعضهم (¬2)، على معنى إلا أن يقع تجارة (¬3).
ومن نصب (¬4) فعلى تقدير: إلا أن تكون التجارةُ تجارة (¬5)، كما قال:
أعينَيّ هَلّا تبكيان عِفاقًا (¬6) ... إذا كان طَعنًا بينهم وعناقًا (¬7)
أو يكون على حذف المضاف بتقدير: إلا أن تكون الأموال أموال تجارة، ثم تحذف المضاف وتُقيم المضاف إليه مقامه (¬8).
والاختيار الرفع لمعنيين: أحدهما: أن الرفع أدل على انقطاع الاستثناء، وأن الأول محرّم على الاطلاق، والثاني: أن من نصب أضمر التجارة، فقال: معناه: إلا أن تكون التجارة تجارة. والإضمار قبل الذكر ليس بقوي، وإن كان جائزًا (¬9)، ومعنى قوله: {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} هو أن يكون عليه، فذلك باطل لم يدخل فيما أباحه الله من البيع (¬10).
¬__________
(¬1) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 510، "الحجة" 3/ 152، "الكشف والبيان" 4/ 41 أ.
(¬2) هذه القراءة لأبي جعفر ونافع وابن كثير وأبي عمرو ابن عامر ويعقوب، انظر: "الحجة" 3/ 152، "المبسوط" ص 156.
(¬3) انظر: "الطبري" 5/ 31.
(¬4) قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف، انظر "الحجة" 3/ 152، "المبسوط" ص 156.
(¬5) "الحجة" 3/ 152، والطبري 5/ 31.
(¬6) في (د): (عباقا).
(¬7) انظر: "جامع البيان" 3/ 132.
(¬8) "الحجة" 3/ 152.
(¬9) هكذا في (أ).
(¬10) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 510. وابن جرير الطبري اختار خلاف رأي المؤلف ومال إلى قراءة النصب، هذا وإن كان كل من القراءتين صوابًا جائزًا القراءة بهما. انظر: الطبري 5/ 31 - 32.