وقال عطاء في قوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} يعني: ليس فيها شيء من الربا (¬1)
وذلك أن البيع إذا قُصد به الربا قلّ ما يقع التراضي به، وإذا لم يوجد التراضي لم يحلّ.
وذهب كثير من أهل التأويل إلى أن التراضي في التجارة أن يكون خيار المتبايعين باقيًا إلى أن يتفرقا عن المجلس (¬2).
وهذا قول شريح (¬3)
وابن سيرين والشعبي (¬4)، ومذهب الشافعي (¬5)، ويدل على هذا ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا لا يتفرقَنّ بيعان إلا عن رضى" (¬6).
وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}، أي: لا يقتل بعضكم بعضًا.
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) انظر الطبري 5/ 32، "الكشف والبيان" 4/ 42 ب.
(¬3) هو أبو أمية شُرَيح بن الحارث بن قيس الكوفي القاضي الشهير، يقال إنه حكم سبعين سنة وهو ثقة، وقيل إن له صحبة، وكان قائفًا شاعرًا، مات سنة 78 هـ وقيل بعدها. انظر "مشاهير علماء الأمصار" ص 99، "سير أعلام النبلاء" 4/ 100، "التقريب" ص 265 رقم (2774).
(¬4) أخرج قول شريح والشعبي الطبري 5/ 32 - 33، أما ابن سيرين فهو الراوي عن شريح كما في الطبري.
(¬5) انظر: "الأم" 3/ 4، "سنن الترمذي" 3/ 539.
(¬6) أخرجه الطبري من حديث أبي قلابة 5/ 34 وهو مرسل؛ لأن أبا قلابة تابعي كما نبه على ذلك أحمد شاكر -رحمه الله- وعزاه أيضا للبيهقي في "السنن الكبرى" وقد أخرج أبو داود (3458) كتاب البيوع، باب: في خيار المتبايعين حديث أبي هريرة ولفظه: لا يفترقن اثنان إلا عن تراض 3/ 737، وأخرج الترمذي (1248) كتاب البيوع، باب: 27؛ وقال: حيث غريب، والطبري 5/ 34.